السيد محمود الشاهرودي

44

نتائج الأفكار في الأصول

الاقتضاء فتارة يكون لفظيا وأخرى عقليّا ، فإن قلنا بكون الأمر عبارة عن طلب الفعل مع المنع من الترك يكون الاقتضاء لفظيا بمعنى كون اللفظ دالا بالدلالة التضمنيّة على النهي عن الضد . وإن قلنا بكون الأمر هو الطلب البسيط أو إنشاء مصداق النسبة الإيجاديّة الفاعليّة لا القابليّة بين الفعل والفاعل الذي ينتزع عنه الوجوب ، فلا يدل الأمر على النهي عن ضده تضمنا ، كما أنّه لا يدل على ذلك مطابقة ، بداهة أنّ مفهوم الأمر مغاير لمفهوم النهي ، ولا عينيّة بينهما قطعا . وبالجملة فعلى القول بتركب الأمر من الطلب والمنع عن الترك يندرج هذا البحث في مباحث الالفاظ لكون الدلالة لفظيّة ، وعلى القول بدلالة الأمر على الطلب البسيط أو إنشاء النسبة وكون الوجوب منتزعا عن ذلك الإنشاء يندرج هذا المبحث في باب الملازمات التي يراد بها حكم العقل بملاحظة حكم الشارع ، بحيث يكون حكم الشارع موضوعا لحكم العقل في قبال الأحكام المستقلّة العقليّة . فاندراج المقام في باب الملازمات غير المستقلّة مبني على كون الأمر هو الطلب البسيط أو إنشاء النسبة ، وعلى مبنى التركب يندرج في مباحث الالفاظ وبهذا الاختلاف يختلف الاقتضاء المأخوذ في عنوان البحث . فعلى مبنى تركب الأمر من الطلب والمنع من النقيض يكون الاقتضاء لفظيا لكون الدلالة حينئذ مستندة إلى اللفظ ، وعلى مبنى بساطة الطلب أو إنشاء النسبة يكون الاقتضاء عقليّا ، لعدم استناد الدلالة حينئذ إلى اللفظ ، فيقع الكلام حينئذ في أن الأمر بالشيء هل يلازم النهي عن كلّ ما يعاند ذلك الشيء أم لا ؟ ، وبعبارة أخرى يقع الكلام في أنّه هل يكون من لوازم الأمر بشيء النهي عن ضده أعني كلّ ما يعاند وجود المأمور به أم لا ؟ ، ثم على تقدير الملازمة هل يكون اللزوم البيّن بالمعنى الأخص وهو ما يكون تصور الملزوم كافيا في تصور اللازم - كالعمى الذي